محمد متولي الشعراوي

1453

تفسير الشعراوى

من الصفو أو الصافي ، أي الشئ الخالص من الكدر . وعادة تؤخذ المعاني من المحسات ، وعندما تقول الماء الصافي أي الماء غير المكدر ، أو كما يقول الحق : وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ( من الآية 15 من سورة محمد ) وعندما يقول الحق : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » نحن هنا أمام اصطفاءين ، الاصطفاء الأول ورد دون أن تسبقه كلمة « على » والاصطفاء الثاني تسبقه كلمة « على » والمقصود بالإصطفاء الأول هو إبلاغ مريم أن اللّه ميزها بالإيمان ، والصلاح والخلق الطيب ، ولكن هذا الاصطفاء الأول جاء مجردا عن « على » أي أن هذا الاصطفاء الأول لا يمنع أن يوجد معها في مجال هذا الاصطفاء آخرون ، بدليل قول الحق : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ( سورة آل عمران ) ثم أورد الحق سبحانه أنه طهرها ، وجاء من بعد ذلك بالاصطفاء الثاني المسبوق ب « على » فقال « وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » إذن فهذا خروج للرجال عن دائرة هذا الاصطفاء ، ولن يكون مجال الاصطفاء موضوعا يتعلق بالرجولة ؛ فهي مصطفاة على نساء العالمين ، فكأنه لا توجد أنثى في العالمين تشاركها هذا الاصطفاء . لماذا ؟ لأنها الوحيدة التي ستلد دون ذكر ، وهذه مسألة لن يشاركها فيها أحد . وقوله الحق : « وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » هذا القول يجب أن ينبه في نفسها سؤالا هو : ما الذي تمتاز هي به عن نساء العالمين ؟ إن الذهن ينشغل بهذا الأمر ، وينشغل على أمر من وظيفة الأنثى ، ولنضم هذه إلى قول الحق على لسانها : « إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » ونجد أن هذه كلها إيناسات للحدث الذي سيأتي من بعد ذلك ، وهو حدث يتعلق بعرضها وعفافها ، فلابد أن يمهد اللّه له تمهيدا مناسبا حتى تتأكد من أن هذه المسألة ليس فيها شئ يخدش العرض أو يخدش الكرامة . « وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » ولنا أن نسأل : ما نتيجة الاصطفاء ؟